علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

52

نسمات الأسحار

فصل في الدخول على الحكام وما يترتب على ذلك من الآثام اعلم أن الدخول عليهم مذموم ومرتكبه آثم محروم متبع لخطوات الشيطان اللعين قرين له وبئس القرين كيف لا وقد ارتكب نهى الجبار حيث قال : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [ هود : 113 ] . وفي الدخول عليهم تغليظات وتشديدات تواردت بها الأخبار وتظافرت عليها الحكايات والآثار . قال سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم كما ذكره الغزالي في إحيائه من رواية أبي هريرة رضى اللّه عنه : « أبغض القراء إلى اللّه عز وجل الذين يزورون الأمراء » « 1 » . ولما وصف صلى اللّه عليه وسلم الأمراء الظلمة قال : « فمن نابذهم نجى ، ومن اعتزلهم سلم ، أو كاد يسلم ومن وقع معهم في دنياهم فهو منهم » « 2 » . وقوله : « أو كاد يسلم » لأن المعتزل وإن سلم من إثمهم ولكن لا يسلم من عذاب يعمه أن نزل بهم لتركه المنابزة والمنازعة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « سيكون بعدى أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منى ولست منه » « 3 » .

--> ( 1 ) أورده الزبيدي في إتحاف السادة ( 6 / 125 ) ، وقال : رواه ابن ماجة بلفظ ( أن أبغض ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 11 / 10973 ) ، عن ابن عباس بلفظ ( سيكون أمراء يعرفون وينكرون ، فمن نابذهم نجا ، ومن اعتزلهم سلم ، ومن خالطهم هلك ) . قال الهيثمي في المجمع ( 5 / 228 ) فيه هياج بن بسطام وهو ضعيف . ( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 1854 ) عن أم سلمة . بلفظ ( ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضى وتابع ، قالوا أفلا نقاتلهم ؟ قال لا ما صلوا ) . وابن أبي شيبة في مصنفه ( 8 / 620 ) عن أم سلمة . بلفظ ( إنها ستكون أمراء تعرفون وتنكرون ، فمن أنكر فقد برئ ، ومن كره فقد سلم ، ولكن من رضى وتابع ، قالوا : يا رسول اللّه : أفلا نقاتلهم ؟ قال : لا ، ما صلوا ) . وأخرجه النسائي في سننه ( 7 / 160 ) ، والترمذي في سننه ( 4 / 2259 ) ، وأحمد بن حنبل في مسنده ( 4 / 243 ) ، والطبراني في المعجم -